عبد الملك الجويني

496

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من جوز القراض بإذن المالك على هذه الصورة ( 1 ) ، وقال : كأن المالك نصب مقارَضَيْن في ابتداء الأمر ، ولو فعل ذلك ، لم يمتنع ، وربما نذكر ذلك [ مشروحاً ] ( 2 ) في الفروع ، إن شاء الله تعالى . ثم من جوّز هذا [ يفرض ] ( 3 ) الأمرَ في اشتراكهما في العمل ؛ فأما أن يفوِّض أحدُهما العملَ بكلّيته إلى الثاني ويطمع في شيء من ( 4 ) الربح ، فلا سبيل إليه أبداً ؛ لما صورناه ؛ فإن استحقاق الربح من غير ملك ، ولا عمل محالٌ . هذا قولٌ كُلِّيٌّ في تصوير الإذن من المالك في مقارضة العامل رجلاً آخر . 4920 - ونحن نعود إلى مقصود الفصل ، والمعنى الذي ساق الشافعيُّ الكلامَ له فنفرض فيه إذا عامل المقارَض ثانياً من غير إذنٍ من المالك ، ونقول فيه أولاً : هذا عدوانٌ متضمنٌ للضمان ، فإذا سلّم المالَ إلى العامل الثاني ، ارتبط الضمان به ، ثم لا يخلو هذا الثاني : إما إن يكون عالماً بحقيقة الحال ، وإما أن يكون جاهلاً : فإن كان عالماً ؛ فغاصبٌ على التحقيق ضماناً وغُرْماً ، وإثماً ، ثم لو تلف المال في يده على علمه ؛ فالضمان مستقر عليه استقراره على الغاصب من الغاصب ، ورب المال بالخيار إن شاء طالب الأول ، وإن شاء طالب الثاني ، فإن طالب الثاني ، استقر الضمان ، ولا مرجع للثاني على الأول . وإن طالب الأول ، فله ذلك ، ثم يرجع هو على الثاني ؛ إذ عليه قرار الضمان . وإن كان العامل الثاني جاهلاً بحقيقة الحال ، معتقداً أن العامل الأول مالكٌ ، فحكم الضمان ، والتراجع ، [ والقرار ] ( 5 ) على ما قررناه في كتاب الغصوب ، في الأيدي المترتبة على يد الغاصب ، مع اعتقاد كون الغاصب مالكاً . وقد أوضحنا من طريقة المراوزة أن كلَّ يدٍ لو ترتبت على يد المالك كانت يدَ أمانة ، فإذا ترتبت على يد

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : الصيغة . ( 2 ) في الأصل : مشروعاً . ( 3 ) في الأصل : فيفرض . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : في ثبوت الربح . ( 5 ) في الأصل : والمقدار .